الفيض الكاشاني

239

التفسير الصافي

وعن الصادق عليه السلام : قال : يا رب ومن أخار الصنم ؟ فقال الله : يا موسى أنا أخرته ، فقال : موسى : ( إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ) . ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا : تقريع على فرط ضلالتهم وإخلالهم بالنظر ، يعني إنه ليس كآحاد البشر فكيف يكون خالق القوى والقدر . اتخذوه إلها وكانوا ظالمين : واضعين الأشياء في غير مواضعها فلم يكن اتخاذ العجل بدعا منهم . ( 149 ) ولما سقط في أيديهم : كناية عن اشتداد ندمهم فإن النادم المتحسر يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها . ورأوا : وعلموا . أنهم قد ضلوا : باتخاذ العجل . قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا : بالتجاوز عن الخطيئة . لنكونن من الخاسرين : وقرء بالخطاب والنداء . ( 150 ) ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا : شديد الغضب ، أو حزينا . قال بئس ما خلفتموني من بعدي : أي قمتم مقامي وكنتم خلفائي من بعدي حيث عبدتم العجل مكان عبادة الله . أعجلتم أمر ربكم : يقال : عجل عن الأمر إذا تركه غير تام وأعجله عنه غيره ويضمن معنى سبق فيقال : عجل الأمر ، والمعنى أتركتم أمر ربكم غير تام ؟ وهو انتظار موسى حافظين لعهده . وألقى الألواح : طرحها من شدة الغضب لله وفرط الضجر حمية للدين . روي : أنه لما ألقاها انكسرت فذهب بعضها . وفي البصائر : عن أمير المؤمنين عليه السلام : إن منها ما تكسر ، ومنها ما بقي ، ومنها ما ارتفع . وعن الباقر عليه السلام : إنه عرف يمانيا صخرة باليمن ثم قال : تلك الصخرة التي التقمت ما ذهب من التوراة حين ألقى موسى الألواح فلما بعث الله رسوله أدته إليه وهي عندنا . وفي المجمع : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رحم الله أخي موسى عليه السلام ليس المخبر كالمعاين لقد أخبره الله بفتنة قومه ، ولقد عرف أن ما أخبره ربه حق وان على ذلك لمتمسك بما في يديه فرجع إلى قومه ورآهم فغضب وألقى الألواح .